يسألُ أحدُهم على أحد المُنتديّات أنْ هل صحيحٌ أنّ النّاس كانوا سيكونون مُجرمين وخُطاة لولا نعمة الإنجيل بعدما سمع موعظةً عن ذلكـ في أحد وسائل الإعلام ،وعقّب أحدهم أنّ هذا التعليم غريبٌ وغيرُ مألوفٍ وأنْ رُبّما هو طريقةٌ مُبالغٌ فيها للجذب للإنجيل.
في مُراجعة بعض نصوص الإنجيل نجدُ أنّ النّاس كانوا سيكونون ذوي طبيعة عالميّة فقط أي يتصرفون بحسبِ الجسد في كل شؤونهم وبالتالي كان من المُتوقّع أنْ يكون العالمُ مثل غابةٍ أو ممالكـ دنيويّة وعبيد.
"
وانتم اذ كنتم امواتا بالذنوب والخطايا، 2 التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الان في ابناء المعصية، 3 الذين نحن ايضا جميعا تصرفنا قبلا بينهم في شهوات جسدنا، عاملين مشيئات الجسد والافكار، وكنا بالطبيعة ابناء الغضب كالباقين ايضا،
"
(أفسس 2)
ولي تعقيبٌ أصلاً على هذا السؤال ،ففي السؤال سقطةٌ بسيطة وهي فصلٌ بين شكل العالم الحالي وتأثير الإنجيل عليه بذريعة أنّ الإنجيل أمرٌ دينيٌّ روحانيٌّ ولا علاقة له بتطور شكل العالم الحالي ،ولكن كما ورد لي في رؤيا سابقة أنّ مثلاً الكمبيوتر ما هو إلا عالمٌ إنجيلي نستنبط أنّ الإنجيل ساهم في بعض جوانب تطوّر شكل العالم حتى ما وصل إليه بمعنى أنّهُ لو افترضت زوال الإنجيل من حياة العالم مُطلقاً فمن المُتوقع أنّ شكل العالم الحالي كان سيكونُ مُختلفاً أصلاً.
يبقى جانبٌ آخر للسؤال وهو ماذا لو ساهم الإنجيلُ في شكل العالم ولكن العالم تخلّى عنه في العصر الحديث وأتوقّع كما قال الإنجيل في أوّل هذا الموضوع من الآيات التي سردتها وأشباهها في الإنجيل وأقل تقديرٍ هو أنّ النّاس سيكونون أصحاب نفوسٍ ميّتةٍ وذوي تفكيرٍ بحسب الجسد محدود وكلُّ المُثل العليا والتوجّهات النبيلة إنّما تعلّمها النّاس من أمثال الإنجيل في الكتب والفكر فسيكونُ النّاس مُنطلقين على ما أسسه مثل الإنجيلِ مُسبقاً.
وإنْ صحَّ لدى عقولِ النّاس في العصرِ الحالي أن يسيروا بدونِ إنجيل ولكن لا مهرب لديهم من التفكير المُشوّه الذي سيصنعه لهم الشرير والدجّال في العالم أي لا حُريّة فكرٍ حقيقيّة ﻷنّ العالم وُضع في الشرير وهو يُسيطر على كثيرٍ من نواحيه إنْ لم يكن كلّ ما يعوز النّاس في جانب التنوير والفكر.
No comments:
Post a Comment