Sunday, January 26, 2020

تُفاحةُ آدم

كلُّ ما سيُقالُ هنا كتابيٌّ أي نابعٌ حقّاً وموثّقٌ في آياتِ الكتابِ المُقدّس ولكنّهُ هنا مُجملٌ ومُوجز. في البدء لم تكن خطيّة ،ووُضعت وصيّة ألا تأكل من شجرة معرفة الخيرِ والشر ،وما علاقةُ الخير والشرّ بالقصّة فهذا بحثٌ آخر لم نصل بعد فيه للمغزى ،حيثُ لا وصيّة فلا خطيّة فكلّ الأعمال مُتساوية ،وبالوصيّةِ صار طريقان ،طريقٌ للبرِّ وطريقٌ للإثم ،وتعدّى آدم وأكل من الشجرة فكانت خطيّة وأورث طبيعة الخطيّة في نسله ولا نقول أورث الخطيّة الأصليّة إلا مجازاً وإنّما أورث طبيعة فعل الخطيّة فكلُّ من كان من نسله فيه طبيعة قبول عمل الخطيّة ،وأُنزل النّاموسُ في شعبِ اللهِ والنّاموس هو الوصيّة وبالنّاموس تُعرفُ الخطيّة وتُميّز وحيث لا ناموس فلا خطيّة ،وبالنّاموس سُدّ كلُّ فم ليُعلن أنّهُ لا بارٌّ ولا واحد فالكلّ أعوزه كفّارة ولكي لا يفتخر أحدٌ بأعمال البرِّ بحسبِ الجسدِ أمام الله ،وطبيعة الخطيّة الموتُ أي الفناء والعدميّة من جهة ولا تؤدّي إلى حياةٍ حقيقيّة ،وحسب لإبراهيم البرّ لا بالأعمال وإنّما بالإيمان ولا بالنّاموس ﻷنّهُ لم يكن ناموسٌ بعدُ إلا في نسله وكانت المواعيدُ بالإيمان والرجاء لا بالنّاموس وإنّما النّاموسُ مُعرّفٌ مُميّزٌ للخطيّة ولمّا ميّزها ومقصدهُ خيرٌ أحياها فأماتت الجسد ﻷنّ مؤدّها ومؤدّى أعمال الجسدِ موتٌ ولا يُستطاعُ إرضاءُ الله بحسب الجسد ولا يقوى الجسد على أعمال البر ،ووُعد إبراهيم من المواعيدِ بميراثِ أرضِ الموعدِ لنسله ،فلمّا جاء النّسلُ وجاءَ النّاموسُ إكتمل الأمرُ لإعلانِ الكفّارة الخاتمة بالمسيح ،وصار أن ليست المواعيد بالنّاموس وإنّما بالمسيح وصار العهد الذي كان الختان علامةً له إنّما بالمسيح وليس لشعبٍ مخصوص فكل من قبل المسيح دخل في العهد وفي نسل إبراهيم وكان وارثاً للمواعيد وصارت أرض الموعد أورشليم السماويّة أو الملكوت السماوي وليس أورشليم الأرضيّة وكان ختانُ إبراهيم إنّما بعد الإيمان علامةً على الإيمان والبرّ ورجاء المواعيد والعهد.

بالمسيحِ موتُ الجسدِ جسدُ الطبيعة الأولى العالميّة طبيعةُ الخطيّة وبقيامتهِ القيامُ معه وغلبة الموتِ والميلاد الثاني وحلول صورة المسيحِ في الجسدِ ونوال الروح القدس ليقوى الجسدُ على أعمال البرّ ومرضاة الله وهذه هي قصّة البشارة ،والمسيحُ أو فداؤه كفّارة عن الخطايا ومغفرةٌ وموتُ الطبيعة الأولى.

وبالنّاموسِ لمّا مُيّزتِ الخطيّةُ بهِ كثُرت الخطايا جدّاً لتكثر النّعمةُ بالمسيح الكفّارة.

نُلاحظُ كذلكـ مفهومُ أرض الموعد وهي من المواعيد وليست المواعيد بالنّاموس وإنّما برجاءِ الإيمان ،فمن مفهوِ أرض الموعد مفهومُ الغُربة والغُربة الأولى أي غُربةُ شعبِ الله في العالم أي الأمم وأرض الموعد وطن إلا أنّ هذا يُعطي شعوراً بالوطن السماوي وكذلكـ المفهوم الجديد للغربة وهو الغربة عن العالم أي الطبيعة العالميّة في العموم.

كذلكـ الوجودُ تحت نيّر النّاموسُ هو كمؤدّبٍ للأبناء فيكونون مثل العبيد وبالنّاموس روح العبوديّو ولولا التأديب لكانوا كالنُّغول ثمّ بالنّعمى التي بالمسيحِ صاروا في روح التبني وورثة.

No comments:

Post a Comment